الشيخ السبحاني
531
بحوث في الملل والنحل
وقد وردت الروايات في النهي عن إطلاق الخلق على القرآن - لصدّ استغلال الملاحدة - في ( توحيد الصدوق ) « 1 » . هذا ، وقد أشار القاضي عبد الجبّار إلى هذا الوجه وقال : « فان قيل : أليس قوله تعالى « وتخلقون إفكاً » أريد به كونه كذباً فما أنكرتم ، أليس من أنّ القرآن لا يوصف بذلك من إيهام كونه كذباً . . . أليس يقولون قصيدة مخلوقة مختلقة يعني أنّها كذب ، وعلى هذا الوجه يقول القائل : خلقت حديثاً واختلقته » . « 2 » ولكنّ الإجابة عنه واضحة ، لما عرفت من أنّه يمكن التعبير عنه بوجه لا يستلزم ذلك الوهم ككونه محدثاً ، أو إنّه غير قديم . والظاهر أنّ الوجه في عدم توصيفه بكونه مخلوقاً هو تصوّر الملازمة بين كونه مخلوقاً وكون علمه سبحانه حادثاً . وهناك وجه آخر لعدم التزامهم بكونه مخلوقاً وهو تصوّر أنّ كلّ مخلوق فان ، فيلزم فناء القرآن وموته مع أنّه سبحانه يقول : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » « 3 » . الشبهة الرابعة : إنّ اللَّه سبحانه خلق العالم بلفظ « كن » ، يقول : « إِنَّما أَمْرُهُ
--> ( 1 ) . لاحظ : توحيد الصدوق : 221 - 222 ، باب القرآن ، الأحاديث 2 و 3 و 4 و 5 . ( 2 ) . المغنى : 7 / 216 - 217 ، أبواب التوحيد والعدل . ( 3 ) . المغنى : ج 7 ، ص 121 وهو أيضاً كما ترى .